الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

141

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

قال : فدخلت أنا وهو على أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : فأحسن واللّه في المسألة ، فقلت : جعلت فداك ، أرأيت ما ندب اللّه عزّ وجلّ إليه المؤمنين من قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أدخل في ذلك المنافقون معهم ؟ قال : « نعم ، والضّلال وكلّ من أقر بالدعوة الظاهرة ، وكان إبليس ممن أقرّ بالدعوة الظاهرة معهم » « 1 » . 2 - قال أبو بصير : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ : قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ [ قلت ] هذه نفسي أقيها فكيف أقي أهلي ؟ قال : « تأمرهم بما أمر اللّه به وتنهاهم عما نهاهم اللّه عنه ، فإن أطاعوك كنت قد وقيتهم ، وإن عصوك كنت قد قضيت ما عليك » « 2 » . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام - في حديث - : « ولقد مررنا معه - يعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بجبل ، فإذا الدموع تخرج من بعضه ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما يبكيك يا جبل ؟ فقال : يا رسول اللّه ، كان عيسى مرّ بي وهو يخوّف الناس بنار وقودها الناس والحجارة ، فأنا أخاف أن أكون من تلك الحجارة ؟ قال له : لا تخف ، تلك حجارة الكبريت ، فقرّ الجبل وسكن » « 3 » . 3 - أقول : ويضيف القرآن قائلا : عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ . وبهذا لا يبقى طريق للخلاص والهروب ، ولن يؤثر البكاء والالتماس والجزع والفزع . ومن الواضح أن أصحاب الأعمال والمكلفين بتنفيذها ، ينبغي أن تكون معنوياتهم وروحيتهم تنسجم مع تلك المهام المكلفين بتنفيذها . ولهذا يجب أن يتصف مسؤولو العذاب والمشرفون عليه بالغلظة

--> ( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 303 ، ح 1 . ( 2 ) الكافي : ج 5 ، ص 62 ، ح 2 . ( 3 ) الاحتجاج : ج 1 ، ص 220 .